تقرير بحث السيد الخميني لحسن طاهري

22

كتاب البيع

العقلاء قائم بنفوسهم ، وهو أمر حقيقي وصفة قائمة بالنفس . ولا يخفى أيضاً : أنّ الاعتبار كما كان في أوّل المجتمع الإنساني ، كان ثابتاً في جميع أدواره وأزمانه ، فليس اعتبارهم تلك الإضافات والعلائق مرّة في ابتداء الأمر ، كافياً في تحقّقها بعدُ ، بل كلّما تحقّق بيع أو إجارة ونحوهما يحتاج إلى اعتبارهم ، وقد لا يعتبرون ، كبيع منّ من تراب مثلًا . وأيضاً : فإنّ من المعلوم البديهي ، أنّ المعتبَر - كالملكية مثلًا - كما لم يكن قبل الاعتبار شيئاً موجوداً خارجاً ، لا يصير بعد الاعتبار شيئاً موجوداً عرضياً خارجياً ، بل هو نفس الإضافة والعلقة الاعتبارية . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ ألفاظ المعاملات لم توضع للإيجاد والجعل ؛ لأنّ الملكية الموجدة بها لا واقعية لها ، ولا تكون شيئاً حتّى توجد بها ، واعتبار العقلاء أيضاً ليس قابلًا للإيجاد والتصرّف فيه ، فلا يمكن إيجاد شيء بالإيجاب والقبول ، فقولك : « بعت » إن كان موجداً للملكية - أعني الماهية المتقوّمة باعتبار العقلاء - يكون موجداً لاعتبار العقلاء ، فيلزم عدم قوام اعتبارهم بنفوسهم ، وهو خلف ؛ إذ المفروض أنّ الملكية ليست بشيء حتّى توجد به ، بل هي صرف اعتبارهم ، فيلزم إيجاد اعتبارهم إضافة المالكية ، وهو خلاف الفرض . بل لا تأثير للعقد برمّته - أعني الإيجاب والقبول - إذ لا يعقل إيجاد شيء لا تحقّق له في الخارج بالإيجاب والقبول ، ولا يمكن التأثير في نفوس العقلاء أيضاً . فالعقد وكذا الحيازة وغيرهما من أسباب المالكية ، ليست بنفسها مؤثّرة وموجدة لشيء ، بل تكون موضوعاً لاعتبار العقلاء ، فالتمليك والتملّك الإنشائيان إذا وجدا عن جدٍّ وكذا الحيازة ، فقد تحقّق موضوع اعتبارهم ، فإذا